الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
397
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ( 1 ) وإنّما قصده عليه السلام بحجتّه من كان لقبولها أهلا . « ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح » أي : عرض ولزمه المقام إتماما للحجّة . « من ذكرها » فإنهّ عليه السلام لو لم يجبه بأن قودي للبيعة لم يكن ذما لي بل لخصمي ، ومن عاملني بذلك يمكن أن تؤثّر شبهته في القاصرين بأنّ المغلوبية في الدنيا تنافي كمال الدين أو لم يقل أهل الدنيا الّذين لم تكن لهم بصيرة في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 2 ) ولم انزل على يتيم أبي طالب . 17 الحكمة ( 163 ) لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حقَهِِّ إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ أقول : وقبل هذا الكلام هكذا : « إنّما حقّي على هذه الامّة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم . فإن أحسنوا وعجّلوا له حقهّ ، قبله حامدا ، وإن أخرّوه إلى أجله ، أخذه غير حامد » . وبعده هكذا : « وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عهد إليّ عهدا . فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء امّتي . فإن ولّوك في عافية ، وأجمعوا عليك بالرضا ، فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك ، فدعهم وما هم فيه . فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا » ( 3 ) . روى الكليني في ( رسائله ) على نقل ( محجّة ابن طاوس ) : أنّهم لمّا
--> ( 1 ) الأنعام : 111 . ( 2 ) الزخرف : 31 . ( 3 ) كشف المحجة : 180 .